لا يزال البعض في العالم العربي، خصوصا في التيارات الإسلامية ونسبة عالية من المواطنين العاديين يعتقدون بأن محاربة الفكر التكفيري والمتطرف الذي يغذي الحركات الإرهابية يعتبر استجابة للمتطلبات الأميركية والغربية للتخفيف من القوة الجهادية للدين الإسلامي، بدون النظر عميقا في مجمل التطورات والتوجهات الخطيرة التي أصبحت تهدد المجتمع العربي والإسلامي نفسه وتشكل خطرا لا بد من محاربته والقضاء عليه بهدف حماية الدين الإسلامي والمجتمع الإسلامي نفسه. ومن الظواهر الخطيرة والتي انتشرت مؤخرا من قبل التنظيمات الإرهابية ولا بد من محاربتها بكل الوسائل وأهمها الوسائل الاجتماعية والدينية ظاهرة استخدام النساء في العمليات الإنتحارية التي تستهدف التجمعات الشعبية العادية في العالم العربي والإسلامي. وقد شاهدنا هذه الظاهرة في العراق بشكل خاص حيث قامت مجموعة من النساء بعمليات إرهابية انتحارية وسط تجمعات شعبية في الباصات ووسائل النقل العام الأخرى والمطاعم، كما أن الحالة نفسها تكررت في الأردن بمحاولة الإرهابية ساجدة الريشاوي تفجير نفسها في حفلة عرس بين المواطنين الأبرياء. هذه الظاهرة التي طورتها مجموعة الزرقاوي بشكل خاص تشكل خطرا كبيرا لأنها تخلق جوا مرعبا من عدم الثقة بين الناس، فإذا كانت الأجهزة الأمنية أو المواطنين قد يتمكنوا من الاستقصاء والانتباه لمشبوهين من الرجال فكيف يمكن الاشتباه بالنساء ومحاولة تفتيشهن أو منعهن من دخول المواقع العامة. أن دخول النساء إلى ساحة ارتكاب الجرائم الإرهابية مشكلة أمنية واجتماعية كبيرة لأن قدرة النساء على الحركة وعدم إثارة الشبهات الأمنية كبيرة جدا، كما أن تأثير هذه الظاهرة على الحريات الاجتماعية والدينية للنساء في العالم الإسلامي وغير الإسلامي كبير لأن النساء لن يكن بعيدات عن الشبهات الأمنية ونحن نعلم مدى حساسية الأبعاد الاجتماعية الخاصة بطريقة معاملة النساء سواء في المدن العربية أو الأوروبية مثلا، فإذا كنا نشتكي الآن من قيام بعض الدول الأوروبية بالتضييق على الحريات الأكاديمية والمهنية للنساء المحجبات، فكيف سيكون عليه الحال في حال تم لا سمح الله تنفيذ عملية إنتحارية إرهابية في أوروبا من قبل إمرأة مسلمة؟ في الواقع أن تنظيم القاعدة بات يكسر كل المحرمات الأخلاقية والدينية، وبالذات مجموعة الزرقاوي والتي تحقق يوميا المزيد من الإنحدار الأخلاقي، وأكاد أحس بالكثير من الرعب في إمكانية تصور تجنيد أطفال أو مراهقين من قبل تنظيم القاعدة لتنفيذ العمليات الإرهابية وهكذا تكون الطامة الكبرى. سنكون جمعيا مسؤولين عن هذا التردي، وخاصة التيارات الدينية التي تحاول تجاهل مدى عمق التغيرات الجذرية في المفاهيم الاجتماعية التي يمكن أن تحدث بسبب تفكير تنظيم القاعدة، والذي تمكن من تجنيد نساء عربيات ومسلمات وكذلك نساء أجنبيات بملامح أوروبية مثل المرأة البلجيكية التي نفذت عملية في العراق. وعندما تصبح هؤلاء النسوة قنابل موقوتة لتنفجر في عمق وقلب المجتمعات العربية والإسلامية فإننا سنواجه مصيبة كبرى مفادها فقدان الثقة في التركيبة الاجتماعية كلها. من أجل كل هذه المخاطر، أصبحت عملية محاربة الفكر التكفيري والإرهابي أولوية وطنية ودينية أيضا في العالم الإسلامي، وما عاد ممكنا السماح لأصوات تحاول تجاهل هذا الخطر وتتهم الجهد الذي يحاول محاربة التكفير بأنه يخدم الأهداف الأميركية، فنحن في الواقع نعمل على حماية سمعتنا وديننا وتركيبتنا الاجتماعية من هذا الإنحراف الذي يهدد الجميع.
الثلاثاء, 25 ابريل, 2006
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












