مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

إكتشاف "كوكب الأردن"!

هذه المقالة نشرت في صحيفة الدستور الأردنية يوم الإثنين 17-4-2006

 

ما هي الوسيلة الإعلامية الأردنية التي يمكن أن نقرأ من خلالها مقالات حول رسالة الملك إلى رئيس الوزراء، تداعيات رفع أسعار المحروقات، تفاصيل تطوير أول فيلم سينمائي من إنتاج أردني في الولايات المتحدة، تحليل لتمرد السجون، ردود الفعل على الرسوم المسيئة للرسول، مقالات أدبية وتوثيق للنشاطات الثقافية في الأردن، عروض للكتب ومقالات حول القضايا الاجتماعية الهامة ومعرض لصور وحكايات من الشارع الأردني، وشرح لأحدث وسائل تكنولوجيا المعلومات المستخدمة في الأردن وعرض لما كتبته صحيفة نيويورك تايمز حول كشك أبو علي الثقافي وأخيرا الأسباب العشرة التي تجعل الأردنيين غير قادرين على القيام بدور خاطفي الطائرات!

بالتأكيد لا توجد وسيلة إعلامية تقليدية في الأردن يمكن أن تتضمن هذا التنوع، وبالنسبة لكل المتابعين للشأن الإعلامي والثقافي فإن هذه التوليفة تبدو غريبة ومتميزة، وفي الواقع فإن هذا هو جزء مما قد تجده في آلاف الصفحات الإلكترونية التي يتضمنها موقع "جوردان بلانيت- كوكب الأردن" على الإنترنت والذي يشكل الملتقى الجماعي لكتابات أكثر من 80 أردنيا من أصحاب المدونات على الإنترنت. www.jordanplanet.net

بدأت ظاهرة المدونات الشخصية على الإنترنت بالانتشار في كل العالم منذ سنتين تقريبا، وتعتبر الأردن من الدول العربية الأكثر تقدما في هذا المجال حيث يوجد ما لا يقل عن 100 صاحب مدونة إنترنت في الأردن يقدمون معا منتجا إعلاميا مهما جدا بالرغم من عدم معرفة الوسط الثقافي والإعلامي الأردني بهذه المجموعة وبالمدونات كوسيلة إعلامية.

مدونات الإنترنت ليست وسيلة للتسلية وإضاعة الوقت كما يتصور البعض، بل أصبحت جزءا جديدا ومتطورا بسرعة فائقة من وسائل الإعلام الحديثة، وهذه المدونات تتيح للشخص فرصة نادرة للتعبير عن نفسه من خلال مقالات وقصص وصور وإبداعات ثقافية خارجة عن نطاق الرقابة التقليدية. وليس أدل على ذلك من قيام الكثير من الكتاب والمثقفين العالميين مثل نعوم تشومسكي وروبرت فيسك بإنشاء مدونات مستقلة على الإنترنت تتيح التفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ، وفي الأردن بدأت هذه الظاهرة بالانتشار من خلال موقعين مهمين لاستضافة المدونات يعتبران مفخرة للأردن وهما جيران ومكتوب ويضمان مئات المدونات والتي يزداد عددها يوميا.

وفي الواقع فقد قمت في بداية هذا العام بإنشاء مدونتي الخاصة على الإنترنت لأنضم إلى مجموعة نشطة ومبدعة من الشباب الأردنيين الذين أنشأوا مدوناتهم الخاصة الموجودة ضمن موقع "كوكب الأردن". هؤلاء الشباب يتوزعون ما بين طلبة جامعيين مثقفون يعرفون أهدافهم في الحياة، ومختصون بتكنولوجيا المعلومات، ومهتمون بالشأن العام لديهم قدرة عالية على التعبير الإبداعي، وغيرهم من الشباب الأردني المبدع والأهم من كل ذلك أن هذه المجموعة من الشباب لديها حس وطني وإنتماء عال جدا للأردن وثقافة واسعة تختلف عن النظرة السائدة للشباب الأردني في عدم الاهتمام بالقضايا العامة. وهناك في هذا الموقع طلبة ومهنيون أردنيون يعيشون في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة ومنهم إثنان تشكل مدوناتهما مصدرا غنيا للأخبار السياسية والثقافية والاقتصادية عن الأردن وهما في الحقيقة بمثابة وكالة أنباء أردنية حديثة باللغة الإنجليزية. والأهم من كل ذلك وجود حس عال بالمسؤولية الأخلاقية والالتزام في محتوى الكتابة بحيث لا يتم استغلال هذه المساحة من الحرية في الإساءة الشخصية والعامة.   

موقع كوكب الأردن يضم مدونات باللغة الإنجليزية مع عدد قليل من المدونات العربية ولكن المحتوى يتميز بالكثير من الإبداع، وقد تم إحصاء حوالي 150 مقالا ثقافية مختصا حول الأردن في هذا الموقع تعطي صورة متميزة عن خصائص الأردن الثقافية والسياحية والجمالية، بالإضافة طبعا إلى مئات المقالات والكتابات التي تتراوح ما بين السياسة الجادة والقضايا التكنولوجية والمدونات الشخصية والكوميديا المحلية الأردنية. ومن المنتظر أن يزداد المحتوى باللغة العربية مع زيادة الاهتمام العام بهذه الطريقة الإبداعية.

يستحق موقع كوكب الأردن الذي يتم إدارته بجهد تطوعي من مجموعة من الشباب الأردنيين الكثير من الاهتمام، وتستحق ظاهرة المدونات الإلكترونية تحليلا ومتابعة إعلامية متواصلة لأنها تمثل مساحة من التعبير الحر والتفاعلي المباشر ومن المؤكد أنها سوف تتطور لتحتل موقعا رئيسيا في وسائل الإعلام الحديثة وتشكل تحديا حقيقيا للصحف والإذاعة والتلفزيون نظرا لقوة هذه المدونات المستمدة من بساطتها التقنية وقدرتها الهائلة على الانتشار بلا حدود.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(13) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني