مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

نحو قانون لمنع الاحتكار في الأردن

أظهرت التحولات الاقتصادية في الأردن خلال السنوات الماضية وجود تردي حقيقي في القدرة الشرائية للمواطنين مقابل ارتفاع كبير في الأسعار ورفع الدعم عن مجموعة من السلع الأساسية والاستمرار قدما في منهجية اقتصاد السوق المفتوح والتي تعني بطريقة أو بأخرى زيادة التفاوت الإجتماعي والاقتصادي، وكل هذا يتطلب سياسات جريئة لحماية المواطن من ارتفاع الأسعار.

 

وإذا كان ارتفاع أسعار النفط وتدني نوعية المشتقات النفطية سببه وجود مصفاة واحدة للبترول تتحكم في سوق الطاقة، وإذا كان الارتفاع غير المعقول لأسعار الإسمنت سببه وجود شركة إسمنت واحدة، وإذا كان تحالف ينشأ بين شركات الحديد والألبان يساهم في رفع أسعار هذه المواد بالتنسيق بين الشركات المنتجة، وإذا كان المواطن الأردني لا يستطيع مشاهدة مباريات كأس العالم إلا بعد دفع 300 دينار فإن من الواضح أن هناك خللا هيكليا في الاقتصاد الأردني سببه عدم وجود قانون حماية للمنافسة ومنع للاحتكار.

 

إذا كان صناع السياسة الاقتصادية في الأردن يقولون بأن اقتصاد السوق المفتوح يعني التحرير المطلق، وتخلي الدولة عن دورها التنظيمي مما يسبب معاناة معيشية للمواطنين، فإن هناك آلية تشريعية تتناسب تماما مع قانون السوق المفتوح ومتطلبات العولمة وتقوم في المقابل بحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتقديم خدمات متنوعة وهي آلية إقرار لمنع الاحتكار وتشجيع المنافسة يمنع قيام أي شركة أو تاجر باحتكار توزيع سلعة أو خدمة ما.

 

لست خبيرا اقتصاديا ولكنني أعرف أن المنافسة ركن أساسي من اقتصاد السوق بل هي العنصر الوحيد في اقتصاد السوق الذي يحمل نتائج ايجابية للمستهلك. وقد رأينا هذه النتائج الايجابية من حيث تراجع الأسعار وتحسين الخدمات في مجالات الاتصالات في الأردن بعد أن دخلت عدة شركات منافسة، وبالطبع فإن نفس المنطق يجب أن ينطبق على النفط والإسمنت والحديد والألبان والفلافل.

أن ممارسات الاحتكار مختلفة فمنها احتكار توزيع سلعة معينة وتحديد سعرها، والحد من تدفق المنتجات في الأسواق وتخزينها والامتناع عن طرحها وبيعها وحجب المنتجات المنافسة عن مؤسسات وشركات أخرى وتقييد عمليات الإنتاج والتسويق واقتسام السوق بين المنتجين والموزعين إما جغرافيا أو حسب العملاء والتواطؤ بين المنافسين في تقديم أو عدم تقديم عطاءات ونشر معلومات غير صحيحة عن المنتجات وأسعارها وحتى المعاملات الوهمية في السوق المالي، وكل هذه الممارسات موجودة بكثرة في السوق الأردني.

 

ربما يعتقد البعض بأن مثل هذا القانون يكشف المنتجات الوطنية ويجعلها ضعيفة أمام المنتجات المستوردة ولكن المشكلة أن قوانين التجارة الدولية هي التي ساهمت في إضعاف المنتج المحلي حيث يتم إحلاله بالمنتج الأجنبي، وعندما يرتبط إحلال المنتج الأجنبي بالاحتكار تكون هناك ضربة قاصمة للمستهلكين وهم في النهاية الشريحة التي على الحكومة التدخل لحمايتها من خطر الاحتكار.

 

قانون منع الاحتكار يتطلب أيضا إنشاء هيئة رقابية حكومية قوية تابعة لوزارة الصناعة والتجارة لديها القدرات البشرية والفنية لمتابعة قضايا الاحتكار والتحقق منها ومنعها وفرض الغرامات المناسبة وربما يشكل ذلك استنزافا رأسماليا في المرحلة الأولى ولكن الفائدة على المدى البعيد لاستقرار السوق ستكون أكبر من تكلفة إنشاء الهيئة.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(7) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني