مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

البحث العلمي، العولمة، المجتمع المدني، الصهيونية، التجسس والأمن الوطني في الأردن!

إذا أصابك هذا العنوان بالدوار والتشتت فلست ملاما، لأنني أيضا أصبت بهذه الأعراض بعد قراءتي لبعض البيانات والتصريحات الصادرة عن رموز العمل النقابي والحزبي في الأردن، مدعومين ببعض رموز العمل السياسي والإعلامي الذين يعتقدون أن هناك رابطا عضويا بين كل هذه المصطلحات والتيارات والمؤسسات والمفاهيم، ضمن مؤامرة دولية ضد الأردن والعالم العربي والإسلامي. ولذلك، أرجو منكم الصبر قليلا ونحن نحاول خوض غمار هذه الزوبعة من المصطلحات في نظرية المؤامرة.

هناك نقص هائل في البحث العلمي في العالم العربي في الشؤون السياسية والعلمية التطبيقية والتنموية والإنسانية، فالقطاع الخاص والحكومات ليست معنية أبدا بتشجيع البحث العلمي، ويوجد نقص كبير في الدراسات والإحصائيات والأرقام، ومعظم قناعاتنا وآراءنا العامة تستند إلى النظريات الإنفعالية والمرتبطة بدورها بقناعات وحقائق مسبقة، ولمواجهة هذا الوضع تم إنشاء العديد من مؤسسات البحث العلمي والدراسات في مجالات عديدة في العالم العربي من قبل أشخاص يؤمنون بالبحث العلمي وإعمال العقل.

وخلال السنوات الماضية نشأت ظاهرة العولمة، وتداخلت التيارات الفكرية والسياسية معا ضمن منظومة من الاتصالات والمعلومات، وظهرت عدة وسائل اتصال لعل أهمها الإنترنت لتبادل الآراء والمعلومات. وكان من الطبيعي أن يدخل العالم العربي في هذا العصر ومن الطبيعي أن تكون المؤسسات البحثية في طليعة هذا الجهد، ومن الطبيعي أيضا أن تتمكن من الاتصال والتنسيق والتعاون مع مؤسسات دولية تحمل نفس المفاهيم والقيم مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة وحماية البيئة والتنمية المستدامة ومكافحة الفقر والفساد.

وظهرت بشكل مواز قوة المجتمع المدني في العالم، وهو يمثل التيار الرابع ما بين الحكومات والقطاع الخاص والأحزاب الايديولوجية المعارضة، فالمجتمع المدني بمؤسساته غير الحكومية وخاصة المؤسسات البحثية والجمعيات التي تنظم الجهد المدني الجماعي أصبح ظاهرة قوية ومؤثرة على صنع القرار العالمي وأصبح حضور المجتمع المدني لافتا في كل المناسبات الدولية، ربما باستثناء العالم العربي حيث لا يزال القمع الحكومي والتعصب الإيديولوجي الحزبي واللامبالاة من القطاع الخاص تسود الساحة.

هذا الحراك الثلاثي للبحث العلمي والعولمة والمجتمع المدني أثار الشك والارتياب لدى العديد من الجهات المنافسة وخاصة الحكومات العربية والتيارات الإيديولوجية القومية والإسلامية واليسارية المتعصبة التي ترفض مبادئ وقيم المجتمع المدني، فشنت حملة عنيفة على هذه المؤسسات وهي حملة متشابهة في تفاصيلها من الصين إلى سيراليون إلى سريلانكا إلى الأردن. ولكن في العالم العربي تختلف التفاصيل حيث يتم إقحام الصهيونية العالمية طرفا في هذه العملية وبدون أية حقائق ومعلومات، فيتم تشويه صورة المجتمع المدني العربي كله وكيل الاتهامات له بالتعامل مع مؤسسات "مشبوهة" وهي ليست في الواقع إلا مؤسسات مدنية ومستقلة في دول أخرى ولا توجد لها ارتباطات صهيونية إلا فيما ندر، وهذه الارتباطات تكون معروفة وواضحة. في الأردن تعتبر اللعبة المفضلة لنقابة المحامين ومجلس النقابات والأخوان المسلمين و"الأخوان القوميين" اتهام كل من يقوم بإنشاء مكتب للدراسات والأبحاث أو مؤسسة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان والديمقراطية وتتعاون مع مؤسسات دولية بأنه عميل وخائن بدون أي احترام للحقائق التي تكون عكس ذلك.

وفي زمن ظهور تقنيات الاستشعار عن بعد والتصوير بالأقمار الصناعية التي توضح صورة نقيب المحامين وكل قيادات النقابات والأحزاب وهم يجلسون في حدائق بيوتهم باستخدام تقنية مجانية ومتاحة عبر الإنترنت يصبح أي تقرير أو ورشة عمل أو بحث تقوم به المؤسسات المدنية ولا يعجب الأفكار المسبقة للحكومات والتيارات المتعصبة منبرا للتجسس والتدخل في خصوصيات الدول.

ومن أجل أن تكبر القصة في أعين الحكومات وتتحول إلى قضية وطنية يتم الاستعانة بمصطلح يثير القشعريرة وهو "الأمن الوطني" حيث يصبح تقرير عن جرائم الشرف أو نقص في الحريات العامة أو دعوة إلى المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة تهديدا للأمن الوطني لدولنا.

كل هذا يمكن أن يتغير لو عدنا إلى القاعدة الأساسية وهي حرية ودعم البحث العلمي والدراسات والمعلومات، وهو ما فشلت في تحقيقه الحكومات والأحزاب والقطاع الخاص فجاءت المنظمات لتغطية هذا الطلب المنطقي من آلاف الأردنيين والعرب الذين يؤمنون بالبحث والإنسانية العالمية والمجتمع المدني ولكنهم يواجهون تهم العمالة والخيانة يوميا وبشكل مزعج ويعطي صورة سلبية عن هذا البلد.


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 ابريل, 2006 11:27 ص , من قبل جميل النمري
من الأردن

هذه اول مرّة أكتب تعليقا في عالم "البلوغ" يا باتر بعد ان دلّني مقالك في الدستور على الموقع و كنت فتحت مرّة أو اثنتين على مواقع أخرى لكن مزاجي العجوز و وقتي لا يلائمان متابعة عالمكم مدهش ،و انا سعيد بأن يكون للتفكير الديمقراطي-الليبرالي حضور فيه.
كل التحيّة والتقدير - جميل النمري


اضيف في 18 ابريل, 2006 07:07 ص , من قبل أوراق
من الأردن

هناك نقص هائل في البحث العلمي في العالم العربي في الشؤون السياسية والعلمية التطبيقية والتنموية والإنسانية، فالقطاع الخاص والحكومات ليست معنية أبدا بتشجيع البحث العلمي،

.....................

أتفق معك كل الاتفاق أخي باتر..هنا ولكن المشكلة إذا طرحت يجب أن تحلل جيداً ليتم الوصول إلى التشخيص والأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع ليتسنى لنا فعلاً الخروج بشئ مفيد.

تقديري لك على هذه المدونة الرائعة


اضيف في 08 مارس, 2007 07:24 م , من قبل TheGrace / النعمة
من كندا

Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

http://www.TheGrace.net

http://www.TheGrace.org
http://www.TheGrace.com
نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة
سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات
Bible in Arabic Audio Read search Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L'Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.
Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني