تنتابني حيرة شديدة في محاولة فك طلاسم السياسات العامة للسلطة التنفيذية والبرلمان تجاه حرية الإعلام، ففي كل مرة أعتقد بأن الدولة والحكومة أخذت منعطفا نحو "تطوير التشريعات الإعلامية" نجد أننا أمام طريق مسدود أو ملئ بالمطبات على أقل تقدير. إنها حالة أشبه بالسائق الأردني النموذجي الذي يعطي "غمازات" تجاه اليسار ثم يتحول نحو اليمين! انتظرنا جميعا مشروع قانون الصحافة والنشر، والذي أعدته حكومة بدران وقدمت حكومة البخيت لمجلس النواب، وهو قانون يتضمن الكثير من الايجابيات مقارنة بالقانون الحالي، ولكن فقرة واحدة في القانون تم وضعها بذكاء وضمير، لمنع ممارسات حبس الصحافيين واعتقالهم وهي فقرة تمنع الحبس وتحدد "إجراءات التقاضي" في جرائم النشر بقانون المطبوعات وليس أي قانون آخر وذلك بهدف منع تحويل الصحافيين للمحاكمة بعد الاعتقال بناء على قانون العقوبات. هذه الفقرة بالذات تمثل نتيجة جهد جماعي للأسرة الإعلامية كان يمكن أن يتوج بهذا القانون. ولكن للأسف كان هناك قصر نظر هائل في موقف لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب والتي اعتمدت على الحالة الفردية الاستثنائية في نشر رسوم مسيئة للرسول في صحيفتين أسبوعيتين لتدمير منجز للقطاع الإعلامي كله، وطالبت بوضع فقرة خاصة تجير اعتقال وسجن الصحافيين. هذه أيام مضطربة للقطاع الإعلامي في الأردني، وتمثل حالة أخرى من التردد والتراجع عن اتخاذ الخطوات التشريعية الجريئة، ولكننا ننظر إلى النصف الملئ من الكأس ونقول بأن القانون الجديد للمطبوعات سيكون أفضل بمراحل من القانون الحالي، ولكن هناك الكثير من الامتعاض وخيبة الأمل من هذا التحالف الحكومي-النيابي الغريب الذي يتشكل دائما وبصورة استثنائية وسريعة ضد الحريات الإعلامية، وكل برامج وخطط التحديث بشكل عام في الأردن.
الجمعة, 24 مارس, 2006
وما أضاف الملح على الجرح المفتوح أن الحكومة قدمت المشروع الجديد لقانون المطبوعات قبل يومين وبصفة الاستعجال إلى مجلس النواب بدون إيراد فقرة واضحة تمنع حبس الصحافيين وبالتالي عدنا خطوات إلى الوراء ولم تقم الحكومة بموقف شجاع في هذه المسألة يتمسك بمبدأ عدم حبس الصحافيين. وما يثير الدهشة أن هذا الموقف تم بعد أيام من كلام جلالة الملك الواضح حول رفضه لممارسة حبس الصحافيين والذي كنا نتوقع أن تلتزم به الحكومة أثناء إعداد المشروع الجديد والذي يسابق الزمن لمناقشته وإقراره من مجلس النواب قبل فض الجلسة الحالية ولكن فوجئنا بغياب البند الذي يرفض حبس الصحافيين، وهنا يحق لنا السؤال فيما إذا كان هذا التحالف الحكومي-النيابي منهجيا أم بالصدفة؟
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












