تعرضت وثيقة الأجندة الوطنية للكثير من النقد والهجوم من قبل تيارين رئيسيين، أولهما التيار المناهض لكل أنواع الإصلاح والتغيير والذي من وظيفته تدمير وتهميش أي جهد إصلاحي في الأردن يمكن أن يهدد المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التقليدية لهذا التيار، أما التيار الثاني فكان يضم مجموعة من المهتمين بالشأن العام ومن المؤمنين بأهمية الإصلاح ولكنهم اختلفوا مع الأجندة في بعض التفاصيل الإجرائية والفنية ووقعوا في فخ الترويج للطروحات المناهضة تماما للأجندة وللإصلاح. كانت هناك الكثير من الحجج والمبررات لانتقاد الأجندة الوطنية، ولكن أكثرها إثارة للخجل وأقلها منطقية كان الانتقاد المتعلق بعدد صفحات الأجندة، حيث أن الكثير من السياسيين والإعلاميين قالوا بأنهم لم يقرأوا الأجندة لأن فيها أكثر من 10 آلاف صفحة تفصيلية ولا يمكن إيجاد الوقت لقراءة كل هذا. في الواقع هناك مشكلة حقيقية تتعلق بالقراءة في الأردن وكل العالم العربي، فالقراءة ليست الهواية المفضلة للنخبة السياسية والإعلامية إذا ما قورنت بتبادل "سواليف الحصيدة" في المجالس السياسية والثقافية، أو الثرثرة عبر الهواتف الخلوية، أو الهواية الأثيرة وهي اتخاذ مواقف مسبقة لا تتغير بدون أي جهد في القراءة. وإذا كانت المجلدات التفصيلية للأجندة تتضمن آلاف الصفحات والتي لن يقرأها إلا المختصين في الشؤون التفصيلية، فإن المجلد الرئيسي للأجندة يمثل 250 صفحة مرتبة ومنظمة ومصاغة بشكل جيد، ولا أعتقد أن أي شخص يتنطح للقيادة العامة والقرار السياسي والتشريعي ويعجز عن قراءة 250 صفحة يمكن أن يحافظ على مصداقيته. إذا أردنا أن نحقق التنمية السياسية في الأردن فلا داعي للاستمرار في التحايل على الطريق المباشرة نحو التنمية السياسية، وهي طريق موضحة في الأجندة الوطنية، ولمن يريد أن يقرأ ويفهم ويهتم بالإصلاح والمساهمة في تطوير أردن ديمقراطي فإن الأجندة الوطنية تمثل جوهر هذه التطلعات مع الإبقاء على مساحات الحوار حول التفاصيل، ولكن لمن يريد أ، يرفض كل أنواع التغيير فإن الطريقة الأسهل هي في الإدعاء بأن أحدا لا يمكن أ، يقرأ 10 آلاف صفحة بينما هناك 30 صفحة تحدد أولويات الأجندة ويمكن لأي طالب مدرسة في الصف التاسع أن يستوعبها.
الاربعاء, 15 مارس, 2006
ولكن لنعط الجميع فرصة، فقراءة الأجندة قد تتطلب يومين أو ثلاثة قد يعتبرها السياسيون مضيعة للوقت، ولكن في كل جهد بحثي كبير مثل الأجندة الوطنية هناك ما يسمى ملخص لصناع القرار Summary For Policy Makers موجه لأصحاب الوقت الضيق مثل الوزراء والأعيان والنواب والإعلاميين وقادة الأحزاب والنقابات والمطربين، وهذا الملخص الذي وضعته الأجندة الوطنية في 30 صفحة متاحة عبر الإنترنت لا يشكل جهدا كبيرا لمن يريد أن يقرأ ويستفيد.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












