مرصد الأردن
هنا أكتب ما أريد، بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي

السلطة التنفيذية حق مشروع لجبهة العمل الإسلامي...ولكن!

لم أستطع أن أفهم ردود الفعل السلبية والغاضبة على تصريحات النائب عزام الهنيدي المنشورة في الموقع الإلكتروني لحزب حبهة العمل الإسلامي والتي يعلن فيها جاهزية الحزب واستعداده لتولي السلطة التنفيذية في الأردن، فهذا الطموح هو حق مشروع لكل الأحزاب الأردنية ومنها جبهة العمل الإسلامي.

 

أن التعريف الأكثر بدائية للديمقراطية، والذي يجب أن يتعلمه طالب المدرسة هو أن الديمقراطية تعتبر تداولا سلميا للسلطة، وأن الأحزاب السياسية هي التي تتبادل السلطة ضمن سياق العملية الديمقراطية ومنها الانتخابات، وذلك احتكاما لإرادة الشارع والناخبين. والحزب السياسي الذي لا يطمح لتولي السلطة التنفيذية من الأفضل له أن يغلق أبوابه لأن دوره لا بتجاوز دور "منتدى" للحوار السياسي.

 

ولأن مفهومنا للديمقراطية لا يزال مقتصرا على مفهوم سطحي نستخدم في الأردن مصطلحا طريفا لوصف الأحزاب السياسية، حيث تشير إليها الوثائق الرسمية والأكاديمية أيضا بأنها "مؤسسات مجتمع مدني"، ونحن نعرف أن المجتمع المدني هو المجتمع غير الحكومي، ولكن الأحزاب من المفترض أن لا تكون مؤسسات مجتمع مدني لأن دورها الإفتراضي هو في تبادل السلطة والوصول إلى موقع الحكومة.

 

طموح جبهة العمل الإسلامي مشروع، وتصريح الهنيدي الذي جاء في سياق نشوة فوز حماس ربما يكون مفاجئا لمعظم الناس ولكنه ليس خاطئا أبدا، ومن الضروري أن تفصح جبهة العمل الإسلامي عن طموحها في تولي السلطة، حتى تكون قواعد اللعبة الديمقراطية في الأردن واضحة تماما.
 

ولكن مشكلة الجبهة هي في الحلول البديلة، لأن شعارها الأثير "الإسلام هو الحل" يلقى قبولا عاطفيا كبيرا ولكنه لا يحمل برامج وحلول واقعية لهذه الأزمات، بل أن الجبهة يمكن أن تتسبب بخلق أزمات جديدة في حال أصرت على تطبيق برنامجها السياسي والاجتماعي الذي لا يحظى بقبول غالبية الناس، وعلى الأخص النسبة الكبيرة التي يعجبها "تشخيص الجبهة" ونقدها للواقع، ولكنها لا تؤمن بطروحات الجبهة البديلة.

 

طموح جبهة العمل الإسلامي بالحكومة مشروع، ولكن هناك أريعة أسئلة جوهرية على جبهة العمل الإسلامي أن تقدم إجابات واضحة عنها قبل أن تخوض أية انتخابات بهدف "الوصول إلى الحكم" وهذه الأسئلة الجوهرية هي:

1-  ما هو موقف الجبهة من التعددية السياسية وتداول السلطة والإيمان الحقيقي بالديمقراطية؟ ولو وصلت الجبهة إلى الحكم نتيجة انتخابات نزيهة، فهل تقبل أن تخوض انتخابات أخرى وتتخلى عن الحكم بعد 4 سنوات أو في حال فشل برنامجها بدون أن تدعي أن وجودها في الحكم هو "نصر للإسلام" وأن أي تسليم للسلطة التنفيذية والتراجع عنها انتخابيا هو "رضوخ للقانون الوضعي ضد مصلحة الإسلام" وتنفيذ لمؤامرة صهيونية-صليبية ضد الإسلام وأهله؟ بمعنى آخر هل تستطيع الجبهة أن تفصل بين هويتها السياسية الخاضعة للتغيير ضمن سياق الديمقراطية وبين ثوابت الإسلام.

2-  ما هو موقف الجبهة من التآخي مع حركة حماس، ومن تداخل الأجندة الفلسطينية مع الأجندة الأردنية، وفي حال تضارب مصلحة حماس مع مصلحة الدولة الأردنية، لمن ستنحاز جبهة العمل الإسلامي؟ وفي السياق الأوسع، هل تعتبر الجبهة نفسها عنصرا في "جبهة إسلامية دولية" أم حزبا أردنيا، وكيف يمكن أن تحدد الفواصل بين مصلحة الدولة ومصلحة التنظيم الإسلامي العالمي؟ أن بعض تصريحات قادة الجبهة وحماس حول الفرصة التي يقدمها نصر حماس لاستعادة وحدة الضفتين عبر وحدة إسلامية يبدو مثيرا لقلق غالبية الفلسطينيين الذين يحسون بتوتر شديد من "هيمنة أردنية" وقلق غالبية الأردنيين الذين لا يريدون التورط في مغامرة سياسية وأمنية غير محسوبة يمكن أن تشكل عبئا وسياسيا أمنيا على الأردن.

3-  ما هو موقف الجبهة من التعددية السياسية والثقافية في المجتمع الأردني، وما هو موقفها من المسيحيين وحقوقهم الدستورية، وما هو موقفها من الحريات الشخصية وطريقة اللباس والتعامل الإجتماعي بين الجنسين وهل ستحاول أن تفرض رؤيتها الإيديولوجية الخاصة على كل المجتمع الأردني؟

4-  ما هو موقف الجبهة من النظام الاقتصادي الحالي في الأردن والتنسيق مع الدول الصناعية الكبرى والإنضمام إلى ركب العولمة والتجارة الدولية، وهل ستتمكن حكومة إسلامية من المحافظة على هذا النظام الاقتصادي الذي يؤمن استقرارا في الأردن أم سوف تحاول تغييره، وما هو البديل؟

 

من حقنا كناخبين أردنيين أن نجد إجابات واضحة على هذه الأسئلة الجوهرية الأربعة حول برنامج جبهة العمل الإسلامي، قبل أن نقرر فيما إذا كنا سنصوت لها في الانتخابات ونساعدها على الوصول إلى الحكومة بطمأنينة وبدون أن يؤدي ذلك إلى مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية في الأردن.

 


خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


التعليقات على المقالات في هذه المدونة لا تخضع لرقابة مسبقة من صاحب المدونة، ولكن اية تعليقات تنال من مقام العائلة المالكة في الأردن أو تدعو إلى إقليمية داخل المجتمع الأردني سوف يتم حذفها فورا. حرية التعبير مكتسب مهم وتتطلب المسؤولية والوعي وهذه المدونة ليست مكانا لبث الأحقاد في المجتمع الأردني